القاضي التنوخي

45

الفرج بعد الشدة

فقال ابن ثوابة « 6 » : إنّ هذا إنّما تبطره الأموال الّتي وراءه ، ومثله في ذلك ، كمثل المزيّن « 7 » مع كسرى ، والحجّام مع الحجّاج ، فتستأمرين السّادة ، في إنزال المكروه به ، حتّى يذعن بالأموال . قال أبو الحسين : ويعني بالسّادة : المقتدر ، ووالدته « 8 » ، وخالته « 9 » [ 74 م ]

--> ( 6 ) أبو الهيثم العباس بن محمّد بن ثوابة الأنباري الكاتب : كان من شرار الناس ، اشترك في حادثة ابن المعتز ، فاعتقله ابن الفرات لمّا وزّر للمقتدر ، فحقدها على ابن الفرات ، وانتصب لمحاسبته لمّا عزل من الوزارة ، وعذّبه ، وأهانه ، وكان يتقرّب للمقتدر بالسعايات ، والتحريض على المصادرات ، مما أدّى بالوزير عليّ بن عيسى إلى أن يعتقله لما عاد إلى الوزارة ، ومات وهو معتقل في سجن الكوفة ( تجارب الأمم 1 / 22 و 27 و 88 ) . ( 7 ) المزيّن : الحلّاق ، والبغداديون من أقدم الأزمان يسمّون الحلّاق : المزيّن ، وعلى ذلك وردت قصّة : مزيّن بغداد . ( 8 ) السيّدة شغب ، والدة المقتدر : كان إليها ، وإلى أختها خاطف ، وإلى دستنبويه أمّ ولد المعتضد ، تدبير أمور الدولة ، وكان هؤلاء الثلاثة يسمّون : السادة ( الوزراء 119 ) وكان الوزير يخاطبها في الأمور البالغة الأهميّة ( وزراء 308 ) ويعنون رسالته إليها ، بان يكتب لها : عبدها فلان ( وزراء 172 ) ، وكان في حيازتها خيرة الأراضي والضياع المعروفة بالارتفاع الوافر ، في واسط ( وزراء 38 ) والسيب الأسفل وجنبلاء ( وزراء 122 ) وفي الأهواز ( نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة رقم القصّة 8 / 117 ) ، وكان واردها من ضياعها يبلغ ألف ألف دينار في السنة ( المنتظم 6 / 253 ) ، وكانت تتدخّل في أمور الوزراء وكبار الموظّفين وتشد أزرهم ( وزراء 45 ، 56 ، 295 ، 321 و 324 و 325 و 343 ) وتقبل هداياهم ( وزراء 347 ) ، وكان موظفو الدولة كافّة ، من الوزراء فنازلا ، يسعون إلى كسب رضاها ( وزراء 111 و 112 و 294 ) ، بحيث أنّ الوزير ابن الفرات ، أظهر في وزارته الثالثة عدم اهتمام بها ، فقال أصحابه : هذا آخر عهد الوزير بالحياة ، فما مضت مديدة حتى عزل وقتل ( وزراء 77 ) ، ولمّا قتل ولدها ، واستخلف أخوه محمّد القاهر ، طالبها بأن تخرج أموالها ، وضربها بيده مائة مقرعة ، وعلّقها برجل واحدة منكّسة ، واجبرها على بيع أملاكها ، وحلّ أوقافها ، وباعها ، وماتت بعد مقتل ولدها بسبعة أشهر وثمانية أيّام ، في السنة 321 ( المنتظم 6 / 253 ) . ( 9 ) خاطف : خالة المقتدر ، واحدة من الثالوث النسائي الذي سيطر على أمور الدولة خلال حكم المقتدر ، وكانت تتدخّل حتى في تعيين الوزراء ( تجارب الأمم 1 / 90 ، 143 ، راجع القصّة 378 من هذا الكتاب ) .